لسان الدين ابن الخطيب
439
الإحاطة في أخبار غرناطة
وليس لهذا العهد للرجل انتحال لغير الشّعر والكتابة . وغير هذا للشعر فراره ، فقلّ أن ينتهي الشّعر في الضّعة والاسترذال إلى ما دون هذا النّمط ، فهو بعير « 1 » ثان ، شعرا وشكلا وبلدا ، لطف اللّه به . وهو لهذا العهد ، على ما تقدّم من النكبة ، واتّصال السّخط من الدولة ، تغمّدنا اللّه وإياه بلطفه ، ولا نكص عنّا ظلّ عنايته وستره . مولده : حسبما تقدّم من بسط حاله مما قيّده بخطّه في عام تسعة وسبعمائة . عبد الرزّاق بن يوسف بن عبد الرزّاق الأشعري من أهل قرية الأنجرون من إقليم غرناطة ، أبو محمد . حاله : فقيه أديب كاتب سري ، موصوف بكرم نفس ، وحسن خلق . لقي أشياخا وأخذ عنهم . شعره : [ السريع ] يا منعما ما زال من أمّه * يرفل في السّابغ من أمّته « 2 » ويا حساما جرّدته العلا * فريع صرف الدهر من سكتته « 3 » عبدك قد ساءت هنا حاله * شوقا لمن خلّف من إخوته شوقا يبثّ الجمر في قلبه * ويخلع السّهد « 4 » على مقلته فسكّن المؤلم من شوقه * وانسين « 5 » المقلق من وحشته وامنن عليه ببلوغ المنى * في علمكم من مقتضى بغيته وهاكها نفثة ذي خجلة * تفهم ما يلقيه من نفثته إذا شدا مدّاحكم ساجعا * يحسده الطيّار في نغمته وفاته : سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، عن سنّ عالية .
--> ( 1 ) يريد أنه شاعر كبير وهنا يشبهه بشاعر آخر يلقب بالبعير . ( 2 ) في الأصل : « أميّته » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 3 ) في الأصل : « سكوته » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 4 ) في الأصل : « للسهد » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 5 ) في الأصل : « وانس » ، وكذا لا يستقيم الوزن .